الشيخ الجواهري

96

جواهر الكلام

المسألة ( الثالثة : لو جنى العبد الموقوف عمدا ، لزمه القصاص ) بلا خلاف ، بل الاجماع بقسميه عليه لعموم أدلته على وجه لا تصلح أدلة الوقف لمعارضتها ( فإن كانت دون النفس بقي الباقي وقفا ) ، للأصل ، ( وإن كانت نفسا اقتص منه ، وبطل الوقف ) حينئذ بانتفاء موضوعه ، ( وليس للمجني عليه استرقاقه ) هنا كما هو ظاهر الأكثر ، وإن جاز في غيره ، لما فيه من ابطال الوقف الذي قد عرفت اقتضاء الصحيح منه بقاء العين على حالها حتى يرثها وارث السماوات والأرض . لكن في جامع المقاصد والمسالك أن له ذلك ، لأولويته من استحقاق الابطال بالقتل بعد مطلوبية العفو شرعا ، بل فيه جمع بين ذلك ، وبين حق المجني عليه ، والتأبيد في الوقف إنما هو حيث لا يطرء عليه ما ينافيه ، وهو موجود هنا في القتل الذي هو أقوى من الاسترقاق ، وهو كما ترى بعد القطع بعدم الأولوية المزبورة ، وحرمة القياس عندنا والتخيير الثابت للمجني عليه إنما هو في غير الفرض المعتذر فيه أحد الفردين ، لظهور قوة أدلة الوقف على ذلك من وجوه بالنسبة إليه ، دون القصاص الذي لا مدخلية له في تغيير الوقف المستفاد منعه من الأدلة الظاهرة في إرادة نقله عما هو عليه بالسبب الاختياري أو القهري ، لا نحو ذلك الذي هو من قبيل حده بالارتداد ونحوه ، ولذا يتعين حينئذ القصاص دونه . ( وإن كانت الجناية خطأ تعلقت بمال الموقوف عليه ) وإن كان ذا كسب ، كما عن الشيخ وجماعة ، بناء على الانتقال إليهم ( لتعذر استيفائها من رقبته ) الموقوفة ، لاقتضاء ذلك بطلان الوقف في الكل والبعض فيتعين عليه الفرد الآخر من التخيير ، وهو الفداء كما تعين القصاص من الفردين في الأول . ( و ) قيل : كما عن الشيخ أيضا ( يتعلق ) المال ( بكسبه ، لأن المولى لا يعقل عبده ولا يجوز اهدار الجناية ، ولا طريق إلى عتقه فيتوقع ) فيتعين ذلك جمعا بين الحقين ( وهو ) هنا ( أشبه ) عند المصنف وفاقا للقواعد وغيرها ، بل عن ظاهر التذكرة الاجماع عليه ، وفيه أن كسبه أحد أموال المولى ، فالتأدية منه يقتضى عقل المولى له ، ولا دليل على اختصاص هذا المال من أمواله على أنه لا يتم في غير الكسوب .